أفلوطين
150
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
وهو قبل الناطق المروّى المفكر . فإن قان قائل : فما بال الناطق العالي إذا صار في هذا العالم روّى وفكر ، وسائر الحيوان لا يروّى ولا يفكر إذا صار هاهنا وهي كلها هناك عقول ؟ - قلنا : إن العقل مختلف ، وذلك أن العقل الذي في الإنسان غير العقل الذي في سائر الحيوان . فإن كان العقل في الحيوانات العالية مختلفا ، فلا محالة أن الروية والفكرة فيها مختلفة . وقد نجد في سائر الحيوان أعمالا كثيرة ذهنية . فإن قال قائل : إن كانت أعمال الحيوان ذهنيّة ، فلم لم تكن أعمالها بالسواء كلها ؟ وإن كان النطق علّة للرويّة هاهنا ، فلم لم يكن الناس كلهم سواء بالرويّة ، لكن رويّة كل واحد منهم غير روية صاحبه « 1 » ؟ - قلنا : إنه ينبغي أن نعلم أن اختلاف الحياة والعقول إنما هو « 2 » لاختلاف حركات الحياة والعقل . فلذلك كانت حيوانات « 3 » مختلفة وعقول مختلفة ، إلا أن بعضها أنور وأبين وأظهر وأشرف من بعض . [ أقول « 4 » : إن الحياة « 5 » والعقل في بعضها أبين وأظهر ، وفي بعضها أخفى ، بل نقول : هي في بعضها أضوأ وأشدّ نورا من بعض ] ، وذلك أن من العقول ما هو قريب من العقول الأولى ، فلذلك صارت أشدّ نورا من بعضها ؛ ومنها ما هو ثان لها ، ومنها ما هو ثالث . فلذلك [ 57 ب ] صار بعض العقول التي هاهنا هي إلهية « 6 » ، وبعضها ناطقة ، وبعضها غير ناطقة لبعدها من تلك العقول الشريفة وأما هناك [ فالحىّ الذي نسمّيه هاهنا غير « 7 » ناطق هو ناطق ، والحىّ الذي لا عقل له هاهنا هو هناك ] ذو عقل . [ وذلك أن العقل الأول الذي للفرس هو عقل ] ، فلذلك صار الفرس عقلا ، وعقل الفرس هو فرس « 8 » ؛ ولا يمكن أن يكون الذي يعقل الفرس أيضا هو « 9 » عاقل الإنسان ، فإن ذلك محال في العقول الأولى ، [ وإلا لكان العقل الأول يعقل شيئا ليس هو بعقل . فإن كان ذلك محالا ] ، كان العقل
--> ( 1 ) ط : صاحبها . ( 2 ) ح ، ط الخ : هي . ( 3 ) ف : حيوان . ( 4 ) مصححة في ف : بل أقول . ( 5 ) ب : الحيوان ( - الحياة ) . ( 6 ) ط : الهيئة ( ! ! ) . ( 7 ) غير : ناقصة في ح . ( 8 ) كذا في ص . - وفي ط : فرس به ؛ وفي ح : فرس له . ( 9 ) ح : إنما هو .